يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

674

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

نحو مرد ومقر ومستعد وممد لأنها بمنزلة يقرّ ويستعد ، ويمد ، إلا أن أول الاسم ميم وأول الفعل غير ميم . وقوله : " أو على غير واحد من هذين " . يعني : ما كان على غير لفظ الفعل كألدّ ، وأضلّ وعلى غير مثاله كمردّ وممدّ ، وهو نحو : مدقّ وما أشبهه . قوله : " ألا ترى أنك لا تكاد تجد فعلت في التضعيف ولا فعلت " إلى قوله " ألا ترى أنّهم يقولون فخذ وعضد ساكنة ، ولا يقولون جمل " . أما فعلت في التضعيف ، فلا يكاد يوجد ، وأما فعلت فهو موجود وليس بالكثير بالإضافة إلى فعلت . ففعلت فيه نحو : مسست وعضضت وشممت . وقال بعضهم : فعلت بكسر العين في التضعيف كثير ، وهذه الحكاية في الكتاب كما وجدت في كل نسخة وكأن سيبويه أراد : أن فعلت قليلة في المعتل في باب قلت وبعت ، وإنما جاء منه هاب يهاب ، وخاف يخاف ، ونال ينال في أحرف يسيرة وأنها في المضاعف . وإن كثرت نحو : عضضت أعضّ وشممت فهي أقل من فعلت نحو : رددت وما أشبهه . وقوله : " ولم يستعملوا في كلامهم الياء والواو عينات في باب فعل " . يعني : لم يكن ذلك في كلامهم وقد استعمل مع قلته كقولهم صيد في جمع صيود وبيض في جمع دجاجة بيوض وفي الواو سوار وسور وهو قليل . وقوله : " واحتمل هذا في الثلاثة لخفتها " . ويعني : احتمل التضعيف في الثلاثة في مدد وسرر ، ولو زاد على ثلاثة أحرف لأدغم إلا أن يكون للإلحاق كقولك في ما ليس للإلحاق : مدق ، وأصله مدقق وفي ما هو للإلحاق : رمدد وقعدد فاعرفه . هذا باب ما شذّ من المضاعف فشبّه بباب أقمت وليس بمتلئب اعلم أن هذا الحرف في هذا الباب شاذ غير مطرد ، والذين استعملوه مع شذوذه ، قد تأولوا فيه ضربا من التأويل . فإذا قيل : أحسست وأحسن للنسوة وفي المستقبل يحسن ، فالأصل في ذلك قيل هذا التغيير : أحسّ ويحسّ ، ثم دخلت التاء للمتكلم وللمخاطب ، والنون لجماعة النساء ، فسكن ما قبلها وهو السين الأخيرة وقد كانت السين الأولى ساكنة مدغمة في الأخيرة ، فكرهوا تحريك واحدة منهما فحذفوا إحداهما . وقوله : " فشبّهوها بأقمت " .